ابن أبي العز الحنفي
149
شرح العقيدة الطحاوية
قوله : ( لا راد لقضائه ، ولا معقب لحكمه ، ولا غالب لأمره ) . ش : أي : لا يرد قضاء اللّه راد ، ولا يعقب ، أي لا يؤخر حكمه ، مؤخر ، ولا يغلب أمره غالب ، بل هو اللّه الواحد القهار . قوله : ( آمنا بذلك كله ، وأيقنا أن كلا من عنده ) ش : أما الايمان فسيأتي الكلام عليه ان شاء اللّه تعالى . والايقان : الاستقرار ، من قر الماء في الحوض إذا استقر . والتنوين في « كلا » بدل الإضافة « 94 » ، أي : كل كائن محدث من عند اللّه ، أي : بقضائه وقدره [ وارادته ] ومشيئته وتكوينه . وسيأتي الكلام على ذلك في موضعه ، ان شاء اللّه تعالى . قوله : ( وإن محمدا عبده المصطفى ، ونبيه المجتبى ، ورسوله المرتضى ) . ش : الاصطفاء والاجتباء والارتضاء : متقارب المعنى . واعلم أن كمال المخلوق في تحقيق عبوديته للّه تعالى . وكلما ازداد العبد تحقيقا للعبودية ازداد كماله وعلت درجته ومن توهم أن المخلوق يخرج عن العبودية بوجه من الوجوه ، وأن الخروج عنها أكمل ، فهو [ من ] أجهل الخلق وأضلهم ، قال تعالى : وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ الأنبياء : 26 . إلى غير ذلك من الآيات . وذكر اللّه نبيه صلى اللّه عليه وسلّم باسم العبد في أشرف المقامات ، فقال في ذكر الاسراء : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ الاسراء : 1 . وقال تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ الجن : 19 . وقال تعالى : فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى النجم : 10 . وقال تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا البقرة : 23 . وبذلك استحق التقديم على الناس في الدنيا والآخرة . ولذلك يقول المسيح عليه السلام يوم القيامة ، إذا طلبوا منه الشفاعة بعد الأنبياء عليهم السلام - : « اذهبوا إلى محمد ، عبد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر » « 95 » . فحصلت له تلك المرتبة بتكميل عبوديته للّه تعالى .
--> ( 94 ) في المطبوعة : إضافي . ( 95 ) متفق عليه وهو قطعة من حديث سيأتي بطوله في الكتاب ( رقم 210 ) .